الشيخ السبحاني

298

بحوث في الملل والنحل

ولم يطق مطراً والقول يعجله * فعاذ بالغيث إشفاقاً من المطر قد ذكر عنده بشر بن برد ( المتّهم بالزندقة ) فقال : « أما لهذا الأعمى المكنّى بأبي معاذ من يقتله ؟ أما واللَّه لولا أنّ الغيلة خلق من أخلاق الغالية لبعثت إليه من يبعج بطنه على مضجعه ، ثمّ لا يكون إلّا سدوسياً أو عقيليّاً » . فلاحظ أنّه قال : « هذا الأعمى » ولم يقل : بشّار ولا ابن برد ، ولا الضرير . وقال : « من أخلاق الغالية » ولم يقل : المغيرية ولا المنصورية ، وقال : « لبعثت » ولم يقل : لأرسلت ، وقال : « على مضجعه » ولم يقل : على مرقده ولا على فراشه ، وقال : « يبعج » ولم يقل : يبقر « 1 » . يقول ابن العماد الحنبلي : « كان واصل ألثغ يبدل الراء غيناً في كلامه ، وكان يخلِّص كلامه بحيث لا تسمع منه الراء حتّى يظنّ خواصّ جلسائه أنّه غير ألثغ ، حتّى يقال : إنّه دفعت إليه رقعة مضمونها : أمر أمير الأُمراء الكرام أنّ يحفر بئراً على قارعة الطريق ، فيشرب منه الصادر والوارد . فقرأ على الفور : حكم حاكم الحكّام الفخام ، أنّ ينبش جُبّاً على جادّة الممشي فيسقى منه الصادي والغادي . فغيّر كلّ لفظ برديفه وهذا من عجيب الاقتدار ، وقد أشارت الشعراء إلى عدم تكلّمه بالراء . من ذلك قول بعضهم :

--> ( 1 ) . وفيات الأعيان : 6 / 8 ؛ أمالي المرتضى : 1 / 139 - 140 .